النووي

418

المجموع

عند الحنابلة : لا تصح الوصية له . لان أحمد رضي الله عنه نص على أن المدبر إذا قتل سيده بطل تدبيره ، وعندنا أنه يبطل إذا اعتبر التدبير وصية ، أما إذا اعتبر صفة فإن التدبير ماض ويعتق بموت سيده ولو قتلا وهذا أيضا قول الثوري وأصحاب الرأي لان القتل يمنع الميراث الذي هو آكد من الوصية فالوصية أولى ، ولان الوصية أجريت مجرى الميراث فيمنعها ما يمنعه ، لان الميراث أقوى التمليكات فلما منع منه القتل كان أولى أن يمنع من الوصية . فإذا تقرر هذان القولان فلا فرق بين أن يوصى له بعد جرحه إياه وجنايته عليه ، وبين أن يوصى له قبل الجناية ثم يجنى عليه فيقتله في أن الوصية على قولين ولكن لو قال الموصى وليس بمجروح : قد وصيت بثلثي لمن يقتلني فقتله رجل لم تصح الوصية له قولا واحدا لامرين . ( أحدهما ) أنها وصية عقدت على معصية . ( والثاني ) أن فيها إغراء بقتله ، فلو وصى بثلثه لقاتل زيد ، فإن كان قبل القتل لم يجز لما ذكرنا ، وإن كان بعد قتله جاز ، وكان القتل تعريفا ، وهكذا لو وهب في مرضه لقاتله هبة أو حاباه في بيع أو أبرأه من حق فكل ذلك على قولين لأنها وصية له تعتبر في الثلث ، وهكذا لو أعتق في مرضه عبدا فقتل العبد سيده كان في عتقه قولان لأنها وصية له ، ولكن لو وهب هبة في صحته أو أبرأ من حق أو حابى في بيع أو أعتق عبدا ، ثم إن الموهوب له قتل الواهب أو المبرأ قتل المبرئ أو المحابي قتل المحابي والعبد قتل السيد كان ذلك كله نافذا ماضيا ، لان فعله في الصحة جرى مجرى الوصايا ، ولو جرح رجل رجلا ثم إن المجروح وصى للجارح بوصية ثم جنى على الموصى آخر فذبحه جازت الوصية للجارح الأول ، لان الذابح صار قاتلا ، ولو لم يكن الثاني قد ذبحه ولكن لو جرحه صار الثاني والأول قاتلين ، فردت الوصية للأول في أحد القولين ، وهذا هو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر وأحد القولين عند أحمد ، وأظهر القولين للشافعي لان الهبة تصح فصحت الوصية له كالذمي ، وقال القاضي أبو بكر من الحنابلة : لا تصح الوصية له وهذا هو قول الثوري وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي .